عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
674
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
بإسكان الهاء » . يعنى : وبكسرها - أيضا - وصلتها والإسكان هي روايته عن أبي الفتح ، والثانية روايته عن أبي الحسن . وذكر الإمام الخلاف عن حمزة ، وأن الكسر وإشباع الحركة أكثر وأشهر عنه ، ولم يخص ذلك برواية خلاد ، ولم يذكر الشيخ عن حمزة إلا إشباع الكسرة ؛ والمراد بالإشباع في هذه المواضع وما أشبهها : وصل الحركة بحرف مد من جنسها ، والله أعلم وأحكم .
--> - وقال الفارسي : الكسرة في الهاء لالتقاء الساكنين ، وليست الكسرة التي قبل الصلة ؛ وذلك أن هاء الكناية ساكنة في قراءته ، ولما أجرى ( تقه ) مجرى « كتف » ، وسكن القاف ، التقى ساكنان ، ولما التقيا اضطر إلى تحريك أحدهما ، فإما أن يحرك الأول أو الثاني ، ولا سبيل إلى تحريك الأول ؛ لأنه يعود إلى ما فر منه ، وهو ثقل ( فعل ) ؛ فحرك ثانيهما ( على غير ) أصل التقاء الساكنين ؛ فلذلك كسر الهاء ، ويؤيده قوله : . . . . . . . . . . . . . . . * . . . . لم يلده أبوان وذلك أن أصله : لم ( يلده ) بكسر اللام وسكون الدال للجزم ، ثم لما سكن اللام التقى ساكنان ، فلو حرك الأول لعاد إلى ما فر منه ، فحرك ثانيهما وهو الدال ، وحركها بالفتح وإن كان على خلاف أصل التقاء الساكنين ؛ مراعاة لفتحة الياء . وقد رد أبو القاسم بن فيّره قول الفارسي ، وقال : لا يصح قوله : إنه كسر الهاء لالتقاء الساكنين ؛ لأن حفصا لم يسكن الهاء في قراءته قط . وقد رد أبو عبد الله شارح قصيدته هذا الرد ، وقال : وعجبت من نفيه الإسكان عنه مع ثبوته عنه في أَرْجِهْ [ الأعراف : 111 ] و فَأَلْقِهْ [ النمل : 28 ] ، وإذا قرأه في ( أرجه ) و ( فألقه ) احتمل أن يكون ( يتقه ) عنده قبل سكون القاف كذلك ، وربما يرجح ذلك بما ثبت عن عاصم من قراءته إياه بسكون الهاء مع كسر القاف . قال شهاب الدين : لم يعن الشاطبى بأنه لم يسكن الهاء قط ، الهاء من حيث هي هي ، وإنما عنى هاء ( يتقه ) خاصة ، وكان الشاطبى أيضا يعترض التوجيه الذي تقدم عن مكي ، ويقول : تعليله حذف الصلة بأن الياء المحذوفة قبل الهاء مقدرة منوية ؛ فبقى في حذف الصلة بعد الهاء على أصله غير مستقيم من قبل أنه قرأ ( يؤدهى ) [ آل عمران : 75 ] وشبهه بالصلة ، ولو كان يعتبر ما قاله من تقدير الياء قبل الهاء لم يصلها . قال أبو عبد الله : هو وإن قرأ ( يؤدهى ) وشبهه بالصلة فإنه قرأ : يَرْضَهُ [ الزمر : 7 ] بغير صلة ، فألحق مكي ( يتقه ) ب ( يرضه ) ، وجعله مما خرج فيه عن نظائره ؛ لاتباع الأثر ، والجمع بين اللغتين ، ويرجح ذلك عنده ؛ لأن اللفظ عليه ، ولما كانت القاف في حكم المكسورة بدليل كسر الهاء بعدها صار كأنه ( يتقه ) بكسر القاف والهاء من غير صلة ، كقراءة قالون وهاشم في أحد وجهيه ، فعلله بما يعلل به قراءتهما ، والشاطبى يرجح عنده حمله على الأكثر مما قرأ به ، لا على ما قل وندر ؛ فاقتضى تعليله بما ذكر . ينظر اللباب ( 14 / 430 - 433 ) .